الطبراني

310

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

واختلفوا في المرض الذي أباح اللّه فيه الإفطار ؛ فقال قوم : هو كلّ مرض يسمى مرضا . قال طريف بن تمّام : ( دخلت على ابن سيرين في رمضان وهو يأكل ، فلمّا فرغ قال : إنّه وجعت إصبعي هذه ) « 1 » . وقال آخرون : هو كلّ مرض كان الأغلب من أمر صاحبه بالصوم الزيادة في علته زيادة غير محتملة . وقال حسن وإبراهيم : ( إذا لم يستطع المريض أن يصلّي الفرائض فله أن يفطر ) « 2 » . والأصل فيه أنه إذا لم يمكنه الصوم وأجهده أفطر ، وإذا لم يجهده فهو بمعنى الصحيح الذي يطيق الصوم . وقوله تعالى : ( أَوْ عَلى سَفَرٍ ) واختلفوا في صيام المسافر ، فقال قوم : الإفطار في السفر عزيمة واجبة وليس برخصة ، فمن صام في السّفر فعليه القضاء إذا أقام ؛ وهو قول أبي هريرة وابن عبّاس وعروة بن الزبير والضحاك ، وتمسكوا بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ليس من البرّ الصّيام في السّفر ] « 3 » . وعن عبد الرحمن بن عوف أنه قال : ( الصّائم في السّفر كالمفطر في الحضر ) « 4 » . وقال آخرون : الإفطار في السفر رخصة من اللّه عزّ وجلّ ؛ والفرض الصوم ، فمن صام ففرضه أدّى ؛ ومن أفطر فبرخصة اللّه أخذ ، ولا قضاء على من صام إذا أقام . وهذا هو الصحيح ؛ وعليه عامة الفقهاء ؛ يدلّ عليه ما روى جابر قال : [ كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر ، فمنّا المفطر ومنّا الصّائم ؛ فلم يكن بعضنا يعيب ببعض ] « 5 » .

--> ( 1 ) هو طريف بن تمّام العطاردي ، أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 2340 ) . ( 2 ) أخرجهما الطبري في جامع البيان : النص ( 2337 و 2339 ) عن الحسن ، والنص ( 2338 ) عن إبراهيم . ( 3 ) رواه البخاري في الصحيح : كتاب الصوم : باب ( 36 ) : الحديث ( 1946 ) عن جابر رضي اللّه عنه . ومسلم في الصحيح : كتاب الصيام : الحديث ( 92 / 1115 ) . والنسائي في السنن : كتاب الصيام : الباب ( 46 ) : ج 4 ص 175 . ( 4 ) رواه النسائي في السنن : كتاب في الصيام : باب ( 53 ) : ج 4 ص 183 . وابن ماجة في السنن : كتاب الصيام : باب ( 11 ) : الحديث ( 1666 ) . ( 5 ) الحديث رواه مسلم في الصحيح : كتاب الصيام : باب جواز الصوم والفطر : الحديث ( 97 / 1117 ) ، من طريقين عن جابر وأبي سعيد الخدري رضي اللّه عنهما . والطبري في جامع البيان : الحديث ( 2336 ) .